الشيخ بشير النجفي

103

بحوث فقهية معاصرة

نسبة ثابتة يكون للزمن فيها جزء دخيل في تضاعفها كلما تأخر الأجل فترة كخمسة بالمائة للشهر الواحد أو أكثر ، كما لا فرق أيضا في أن يكون شرط الزيادة حين العقد أو في ضمن المدة أو عند التسليم . نعم ، لو قدم المقترض للمقرض شيئا من طيب نفسه حل للمقرض استلامه من دون ريب وإن كان هذا راغبا وآملا منه ذلك ، إلا أنه لم يشترط ذلك في العقد ، وقد روى جعفر بن غياث عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : الربا رباءان : أحدهما ربا حلال والآخر حرام ، فأما الحلال فهو أن يقرض الرجل قرضا طمعا أن يزيده ويعوضه بأكثر مما أخذه بلا شرط بينهما ، فإن أعطاه أكثر مما أخذه بلا شرط بينهما فهو مباح له ، وليس له عند اللّه ثواب فيما أقرضه ، وهو قول اللّه عز وجل فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ « 1 » ، وأما الربا الحرام فهو الرجل يقرض قرضا ، ويشترط أن يرد أكثر مما أخذه فهذا هو الحرام « 2 » . ولكن هنا فرق بين ربا البيع وربا القرض فهذا الربا لا يبطل المعاملة القرضية كما في ربا البيع ، بل المحرم فيه هو الزيادة فقط ، فيجوز للمقترض وغيره التصرف في المال المقترض بالمعاملة الربوية إلا أن المقرض يجب أن يرد ما أخذه من الزيادة لو علمها وعلم صاحبها بعينه . كما لا يشترط أن يكون المال المقترض من المكيل والموزون بل الحكم بالتحريم يتحقق في المعدود أيضا ؛ ولهذا فهو يقع في الأوراق المالية وغيرها من المعدود . والمعاملات المصرفية الجارية تعتمد في الغالب على هذه المعاملة الباطلة ، فالمهم الآن ذكر الموقف الشرعي فيما يجري في هذه المعاملات ، وضمن هذه الحدود فقط ستكون وقفتنا مع المسألة - كما قلنا - ولا نحاول اقتراح طرق مصرفية تنشأ من التوجيه الشرعي لتلك المعاملات .

--> ( 1 ) سورة الروم : 39 . ( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 160 ب ( 18 ) من أبواب الربا ح 1 .